قصة ج٣

قصة ج٣

رحت أستلم بنتي ليزي اللي عندها خمس سنين من الروضة بعد ما مراتي اتصلت وقالتلي إنها مش هتقدر تيجي عشان عندها اجتماع مهم وده عادي لأنها عادةً بتبقى مشغولة وكمان ساعات شغلي طويلة فأنا عادةً مش بأقدر أستلمها لكن المرة دي خرجت من الشغل بدري على طول ومشيت بسرعة للروضة وأنا قلبي بيخبط من كتر القلق وأنا فاكر إن كل حاجة هتمشي طبيعي وأول ما وصلت لقيت الأطفال بيخرجوا وأنا مستني ليزي على طول وبمجرد ما شافتها عيني حسيت بحاجة غريبة لأنها كانت بتبص حوالينها وكأنها بتدور على حد وأنا قلت لنفسي مستحيل تكون نسيتني وبعدها جات عليا الكلمة اللي قلبت دماغي وهي بتساعدها أسحب سحاب الجاكيت الوردي بتاعها بصتلي وقالت بكل عفوية بابا ليه الأب الجديد هو اللي بيجيبني زي العادة مش أنت وتوقفت فجأة وأنا شغال السحاب وحاولت أسيطر على نفسي وقلت لها إيه الأب الجديد ده وابتسمت وقالتلي بكل بساطة وكأن الموضوع طبيعي قوي الأب الجديد بياخدني على مكتب ماما وبعدين بنرجع البيت سوا وساعات نتمشى وروحنا كمان حديقة الحيوان وكمان بييجي لما

تبقى مش موجود وأنا حسيت حلقي انقبض ومقدرتش أرد بسرعة وقلت لها آه فهمت هو مقدرش يجي النهارده فأنا جيت مبسوطة إن أنا جيت؟ وضحكت وقالتلي أكيد أنا أصلاً مش بحب أناديه بابا رغم إنه بيطلب مني فببساطة بسميه الأب الجديد وأنا تمتمت تمام حسنًا وأنا متلخبط طول الطريق للبيت وهي بتتكلم عن المدرسة وعن أصحابها وكأن مفيش حاجة غلط ودماغي كانت بتلف وأفتكر كل لحظة قالت فيها الأب الجديد ومين هو وليه صوفيا بدأت تاخد ليزي لمكتبها وكنت مش قادر أتجاهل الموضوع طول اليوم ولما رجعت البيت حاولت أسأل صوفيا بطريقة عادية قالتلي إنها كانت مضطرة تبقى مع شغلها ومرة واحدة ظهر الراجل ده وأخد ليزي لمواعيد مختلفة وكان بيتعامل معاها كأنها ابنته وكنت بحاول أفهم إزاي ده حصل ومتى بدأ يحصل وأيام بعدها بقيت ألاحظ حاجات غريبة زي رسائل على تليفون ليزي ألوانها وحاجات صغيرة بتوضح إن فيه حد بيرعاها وأنا كنت بحاول أفتش وأراقب بصمت ومرة من المرات قررت أروح الروضة بدري قبل خروج الأطفال وأقعد في العربية وأراقب وكانت المفاجأة لما فتحت الأبواب وطلع الأطفال ليزي ما راحشت لصوفيا خالص راحت على الراجل ده وابتسمتله بشكل طبيعي وده اللي خلاني أصرخ جوه قلبي يا إلهي وأيديي اتشدت على الدركسيون وأنا مش مصدق عيني وكنت عارف في اللحظة دي بالظبط مين الأب الجديد ومين اللي بيقضي الوقت مع بنتي وأنا مش عارف أعمل إيه حسيت بصدمة كبيرة وخوف من المجهول وبدأت أفكر في كل حاجة حصلت قبل كده من شوية تفاصيل صغيرة كنت متجاهلها زي مرة قالتلي هروح المكتب معاه وكنت أضحك وكنت فاكر إنه حاجة بسيطة بس دلوقتي بقيت واضحة وكل حاجة اتكشف قدامي وحسيت بخيانة كبيرة رغم إني مش عارف لو صوفيا قصدت ولا لا وبدأت أسأل نفسي إزاي اتقعد عليا كده وإزاي حصل كل ده وأنا فاكر إن حياتنا ماشية كويس وكل يوم بيمر وأنا بحب بنتي وبحاول أديها كل حاجة لكن دلوقتي بقيت خايف على علاقتنا ولما رجعت البيت حاولت أكلم صوفيا بطريقة هادية وسألتها عن الأب الجديد وبدأت الكلام يخرج منها بكل صراحة وقالتلي إن الراجل ده صديق من زمان وساعدها مع شوية مشاكل في الشغل وفي التربية وإنه قرب منها وبقوا بياخدوا ليزي أحيانًا لما هي مش قادرة وأنا حسيت بغضب وحزن وفي نفس الوقت ارتباك شديد وبدأت أفكر إزاي أحمي بنتي وأفهم الراجل ده وأعالج الوضع بدون ما أضيع ثقتنا أنا وليزي وبعدها بدأت أراقب المواقف وأقعد معاها وأتكلم مع ليزي عن الأب الجديد بطريقة عادية وسهلة عشان أفهمها وأعرف هي حاسة بإيه وبعد أيام كتير من المراقبة والملاحظة بدأت أتعلم أكتر عن العلاقة بينهم وفهمت إنها مش علاقة رومانسية ولا حاجة وبدأت أهدى نفسي شوية وبعدين واجهت صوفيا بحوار طويل وشفاف وحكيتلها إزاي الموضوع مأثر عليا وإزاي أنا محتاج أكون جزء من حياتها بشكل أكبر وبدأنا نحدد قواعد واضحة لإننا نحمي ليزي ونخليها تحس بالأمان ومرت شهور وبدأت العلاقات تتحسن شويه شويه وبقيت أروح أستلمها بنفسي وأشارك في كل حاجة وبدأت أشوف ليزي بتضحك وتتكلم عن اليوم بتاعها وأنا حاسس براحة شديدة إنها بقيت آمنة وفي الآخر تعلمت إن الصراحة والمراقبة والاهتمام الحقيقي هما اللي بيحموا أولادنا وإن لازم نكون دايمًا منتبهين لكل حاجة صغيرة لأنها ساعات بتكشف لك مواقف كبيرة جدًا.

الأيام اللي بعدها كانت صعبة جدًا بالنسبة لي، كل مرة بروح فيها أستلم ليزي أو أقعد معاها بحس بعينيها مليانة فضول وده كان بيخليني أفكر أكتر عن الأب الجديد وعن العلاقة الغريبة دي، كل حاجة كانت واضحة جدًا دلوقتي وكنت بحاول أسيطر على نفسي عشان ما أظهرش قدامها خوفي أو غضبي وفي نفس الوقت كنت حاسس إن صوفيا بتحاول تخبي عني حاجات وتتعامل مع الموضوع بسهولة كأن مفيش حاجة حصلت وده كان بيخليني مش مرتاح وبدأت أراقب كل التفاصيل الصغيرة زي مواعيد استلامها ليزي والطرق اللي بياخدها الأب الجديد وازاي بيقضي وقت معاها، مرة شفتهم وهم رايحين حديقة كبيرة وقعدوا هناك ساعتين تقريبا وأنا واقف بعيد أراقب من بعيد قلبي بيترعش من كتر القلق لكن حاولت أسيطر على نفسي وافتكر إن أهم حاجة دلوقتي أكون موجود عشان ليزي وأحميها، الأيام اللي بعدها بدأت أتعامل بطريقة مختلفة، بقيت أصحى بدري أروح أستلمها وأرجع معاها البيت وأقضي معاها وقت طويل في اللعب وفي التحدث عن المدرسة وأصحابها وكل حاجة بتعملها عشان أشوف ردود فعلها على وجودي ومع الوقت لاحظت حاجات غريبة، ليزي كانت بتسألني عن حاجات حصلت قبل كده مع الأب الجديد وبتقولي حاجات أنا أصلاً مش فاكرها وده خلاني أحس بالصدمة وبقيت أسأل صوفيا أسئلة

صريحة وكده بدأت تبوحلي بحقيقة أكتر عن اللي بيحصل وإن الأب الجديد ده في الحقيقة مش أكتر من صديق لها من زمان وبدأوا يساعدوا بعض في حاجات الشغل وفي تربية ليزي بس الأسلوب اللي تعاملوا بيه كان بيخليها تحس إنه أب وبقيت أنا محتار بين الغضب والحزن والخوف على بنتي وبدأت أحاول أفكر بطريقة عملية أزاي أضمن إنها متتأثرش بأي حاجة وازاي أرجع ثقة ليزي فيا من غير ما تحس إنها مضايقة أو إنها لازم تختار بينا وبدأت أعمل خطط صغيرة، أروح أستلمها بنفسي، نقعد مع بعض في البيت، نروح نتمشى، أعمل نشاطات مع المدرسة ونشارك في كل حاجة صغيرة وكبيرة، وكل يوم بحس إنها بتقرب مني أكتر، بس في نفس الوقت الأب الجديد كان موجود في حياتها على استحياء وده خلاني أحس بإحباط بسيط خصوصًا لما شوفهم بيتكلموا مع بعض ضحك ومرح، بدأت أحاول أفكر في حل وسط، إزاي أخلي ليزي تحس بالأمان ومعانا إحنا الاثنين ونقدر نحميها من أي التباس، وبدأت أحط قواعد واضحة مع صوفيا، زي ما نستلمها ونرجعها لبعض مواعيد واضحة ونحدد أوقات للزيارات بحيث تكون منظمة وما تسببش توتر ولا ارتباك، وفعليًا بدأت الأمور تتحسن شوية شوية، بس يوم من الأيام حصل موقف غريب جدًا، ليزي جاتلي من المدرسة وهي حزينة جدًا وقالتلي الأب الجديد زعلها على حاجة أنا مش فاهمها في البداية، وقعدت أسمعها بحرص وبدأت أحاول أفهم التفاصيل وقالتلي إن الراجل ده جاب لها لعبة معينة وقال لها حاجة مش عاجباها وده خلى قلبي ينفطر وأدركت إن حتى أبسط التفاصيل ممكن تأثر على نفسيتها وبدأت أحس بمسؤولية أكبر، قررت أروح وأقابل الأب الجديد وأتكلمه على طبيعتي عشان أفهمه حدود التعامل مع ليزي ومين المسؤول عن إيه وفعليًا قابلته وجلسنا ساعة كاملة نتكلم عن كل حاجة من غير توتر من غير صراخ وده ساعدني أفهم إن نواياه كويسة بس طرقه محتاجة تعديل وإن لازم يكون في تنسيق معانا مش من وراء ظهرنا وبدأت صوفيا كمان تتعاون وبدأت الأمور تمشي أكتر بس الجو كله كان محتاج صبر كبير وهدوء شديد من ناحيتي وبقيت أراقب كل حاجة عن كثب، كل يوم أكتشف تفاصيل جديدة عن شخصية ليزي وكيف بتتفاعل مع العالم حواليها وبدأت أشوف حاجات مبهجة جدًا، زي لما بتيجي تفرح بحاجات صغيرة، ضحكتها مع أصحابها، ابتسامة الصباحية لما تصحى وأنا موجود معاها، لحظات صغيرة بس بتخلي قلبي يرتاح جدًا وده خلاني أركز أكتر على إنها تحس بالأمان والحب وبدأت أخطط لنشاطات جديدة نعملها سوا، رحلات صغيرة، زيارة لحديقة الحيوانات، أيام رسم ولعب، وأنا بحاول أخلق روتين يومي ثابت بحيث كل شيء يبقى واضح ليزي وتعرف مين موجود ومين مسئول عن إيه وبمرور الوقت بدأت أشوف تحسن كبير في سلوكها وسعادتها، وفهمت إن الصبر والمراقبة والاهتمام المستمر هما اللي بيخلوك تعرف مين يستحق ثقة بنتك وإزاي تحميها من أي تأثير سلبي وفي نفس الوقت تخلي حياتها مليانة حب ومرح وأمان وبدأت أشعر براحة كبيرة جدًا وإن مهما حصل في المواقف اللي قبل كده، دلوقتي بقيت قادر أكون جزء فعال وحقيقي في حياتها وأنا وصوفيا بننسق ونتفاهم على كل حاجة بطريقة صح وبنحاول نخلق بيئة مستقرة وآمنة ليزي وأحسست إن كل يوم جديد بيجيب معاه تحديات جديدة بس كمان فرص أكبر للترابط والحب والأمان وعرفت إن حتى أصعب المواقف ممكن تتحول لتجارب تعليمية لو كنت صبور وحريص وبالاهتمام الحقيقي باللي زي ليزي وأنا بقيت مستعد لأي حاجة تحصل ومستعد أحميها وأرشدها وأخليها تحس إنها محمية مهما حصل والأيام بعدها استمرت على نفس الوتيرة مع تغييرات صغيرة بس ثابتة وعرفت قيمة الصراحة والمراقبة والتفاهم مع صوفيا ومع الأب الجديد وبدأت أشوف نتائج حقيقية في سعادة ليزي ونمو شخصيتها وده خلاني أحس بالراحة النفسية الكبيرة لأني عارف إني بقيت موجود بطريقة صح في حياتها وإن مهما حصل لازم أكون دايمًا متيقظ وعندي قلب مفتوح وصبر غير محدود عشان أولادي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *